كمال الدين دميري

216

حياة الحيوان الكبرى

وقالا في كتاب السلم : يجوز السلم في العنبر ، ولا بد من بيان أنواعه ووزنه ، فالعنبر منه الأشهب والأبيض والأخضر والأسود ولا يجوز حتى يسمى ذلك . وقال الشافعي : يجوز بيع العنبر ، وقال أهل العلم به : إنه نبات والنبات لا يحرم منه شيء . قال : وحدثني بعضهم ، أنه ركب البحر فوقع إلى جزيرة فيه ، فنظر إلى شجرة مثل عنق الشاة ، فإذا ثمرها عنبر ، قال : فتركناه حتى يكبر ثم نأخذه ، فهبت الريح فألقته في البحر . قال الشافعي : والسمك ودواب البحر تبتلعه أول ما يقع منه ، لأنه لين ، فإذا ابتلعته قلما تسلم منه إلا قتلها لفرط الحرارة فيه ، فإذا أخذ الصياد السمكة ، وجده في بطنها فيقدر أنه منها ، وإنما هو ثمر نبت . وأما خواصه : فقال المختار بن عبدون : العنبر حار يابس ، وهو دون المسك ، وأجوده الأشهب الخفيف الدسم ، وهو يقوي القلب والدماغ ، ويزيد في الروح وينفع من الفالج واللقوة والبلغم الغليظ ، ويولد شجاعة ، لكنه يضر من اعتاده الباسور ، وتدفع مضرته بالكافور وشم الخيار . ويوافق الأمزجة الباردة الرطبة والمشايخ ، وأجوده ما استعمل في الشتاء . قالوا : والعنبر جماجم أكبرها ألف مثقال ، تبرز من عيون في البحر وتطفو على الماء ، فيسقط عليها الطير فتأكلها فتهلك . وقيل : إنه روث دابة ، وقيل : إنه من غثاء البحر ، وأجوده الأشهب وضده الخمري وله زهومة لابتلاع السمك ، ويتصفى منه عند عمله رمل واللَّه تعالى أعلم . العنتر : الذباب الأزرق ، وقيل : مطلق الذباب . وفي الصحيحين عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنهما ، في حديثه الطويل المشتمل على كرامات ظاهرة للصديق رضي اللَّه تعالى عنه ، ومعناه أن الصديق ضيف جماعة ، وأجلسهم في محله ، وانصرف إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فتأخر رجوعه ، فلما رجع قال : أعشيتموهم ؟ قالوا : لا . فأقبل على ابنه عبد الرحمن وقال : يا عنتر ، فجدع وسب ومعناه دعا عليه بقطع الأنف ونحوه . وجاء يا عنيتر مصغرا شبهه بذلك تحقيرا له ، وقيل : شبهه بالذباب الأزرق لشدة أذاه . وروي بالغين المعجمة وبالثاء المثلثة وهو الأكثر ، ومعناه : يا لئيم . وعنترة اسم رجل وهو عنترة بن شداد بن معاوية العبسي ، وهو أحد فرسان العرب وشعرائها ومتيميها ، وهو من أبطال الجاهلية ، ويضرب المثل بشجاعته . قال سيبويه : نون عنترة ليست زائدة . العندليب : الهزار بفتح الهاء ، والجمع العنادل لأنك ترده إلى الرباعي ثم تبني منه الجمع والتصغير ، والبلبل يعندل إذا صوت . وما أحسن قول « 1 » أبي سعيد المؤيد بن محمد الأندلسي الشاعر المجيد في وصف طنبور : وطنبور مليح الشكل يحكي بنغمته الفصيحة عندليبا روى لما ذوى نغما فصاحا حواها في تقلبه قضيبا كذا من عاشر العلماء طفلا يكون إذا نشأ شيخا أديبا ومن محاسن شعره قوله :

--> « 1 » وفيات الأعيان : 5 / 347 .